الحاج حسين الشاكري

413

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وصلت نظرية ( الصنعة ) ضرباً من ضروب الآمال والأحلام بل الأوهام ، وكان مَن يشتغل بها يُرمى بالعته والهوس ، حتّى إنّ الكندي وابن خلدون نبذا هذه الفكرة ، وأكّدا عدم إمكان تحويل أي عنصر إلى عنصر آخر . غير أنّ ما حدث في عام 1919 م من تحطيم ذرّات ( النتروجين ) وتحويلها إلى ذرّات ( الأوكسجين ) و ( الهيدروجين ) قد بدّل مفهوم هذه الفكرة ، وأثبت إمكان تحقيقها بالفعل . وقد توالت بعد ذلك تجارب شطر نواة الذرّة ، باستخدام قذائف من جُسيمات ( ألفا ) أي نوى ( الهيليوم ) ، ومن جسيمات أخفّ ولكن أكبر أثراً منها وهي البروتونات أي نوى ( الهيدروجين ) بعد إطلاقها بسرعة فائقة ، وأمكن بذلك شطر نواة الذرّة وتحويل عدد من العناصر إلى عناصر أُخرى ، كتحويل الهيدروجين إلى عنصر الهيليوم ، وتحويل الصوديوم إلى مغنيسيوم ، والليثيوم والبورون إلى هيليوم ، فتحقّق فعلا أمر تحليل العناصر وتحويل بعضها إلى بعض . وقد أفرد الأُستاذ محمد يحيى الهاشمي لهذا الموضوع كتاباً سمّاه " الإمام الصادق ملهم الكيمياء " ( 1 ) ، نحيل إليه القارئ طلباً لمزيد من البحث . وللمستشرق الفرنسي بول كراوس ( 2 ) ( Kraus ) كتاب وبحث مستفيضان حول شخصية جابر بن حيان العلمية ، وإن كان فيهما ما يدعو إلى التأمّل والمناقشة ، خاصة استبعاده ، لبعض هذه النظريات العلمية في عصر الصادق ( عليه السلام ) . وقد قام

--> ( 1 ) الإمام الصادق ملهم الكيمياء ، مطبعة النجاح ، بغداد ، 1950 م . ( 2 ) P . Kraus , Jabir Ibn Hayan Contribution L ' histoire Des Idees Scientfiques Dans L ' Islam , Le Caire , 1943 .